صراع الإعـلام الريـاضي!!
يكفي أن أحداث العنف في تزايد في مجتمعاتنا العربية سواء العنف الأسري بأشكاله، أو العنف في الشوارع والمدارس والملاعب، أو التجمعات الشبابية، وندرك أن ما يحدث من شغب أو عنف في الحقيقة يعد مؤشرا خطيرا على أمن واستقرار ومستقبل المجتمعات العربية.
لقد أسدل الستار على مسرحية العنف الرياضي، الذي تمثل أبطاله في الجماهير الرياضية بدعم من بعض الإعلام الرياضي السلبي بحجة السبق في الخبر، الذي تفنن في استخدام جميع التقنيات الفنية من أجل التشهير وإظهار صور وسلوك وعنف الجماهير على أنه شيء طبيعي، يصاحب المجال الرياضي، وهذا غير واقعي وغير صحيح..
لقد ساهم الإعلام الرياضي في الشحن النفسي السلبي للجماهير الرياضية، ونقل وجهات نظر وتصريحات التحدي والوصف غير الموضوعي من قبل الإداريين ورؤساء التحرير في بعض الصحف الرياضية للدولتين، مما أسهم في استفزاز الجماهير الرياضية والرأي العام.
ما شهدناه الأسبوع الماضي من تجاوزات لا يرقى إلى أسلوب التشجيع الرياضي بل هو صورة من «الهوليجانز» التشجيعي الذي عانت منه بريطانيا وكذلك بعض المجتمعات الأوروبية أيام الستينات، الذي يقوم على السلوك العدواني الجنوني للجماهير، ويكون هدفهم إيذاء جمهور الفريق المنافس ـ بل وأحياناً يصل إلى تدمير كل الممتلكات العامة، ويكون التشجيع هو آخر ما يفكرون فيه.
لا شك في أن السبق في الخبر من علامات نجاح الإعلام الرياضي، لكن كان بالإمكان التركيز على وجهات نظر النقاد والكتاب الرياضيين العقلاء، وكذلك المتخصصون في مجال علم النفس الرياضي والاجتماعي من أجل إشراكهم في التخفيف من حدة هيجان الجماهير الرياضية.
كنت أعتقد حتى عهد قريب أن دور الإعلام الرياضي وقائي وعلاجي وليس تحريضيا، ولكن للأسف شاهدنا ردود أفعال الإعلام والنقاد والكتاب السلبي من الدولتين الذين صوّروا التأهل لكأس العالم على أنه قضية حياة أو موت، وأنه لا بديل عن الفوز .. لقد استخدمت الرياضة في حلحلة كثير من الخلافات السياسية بين العديد من الدول، ولكن مع الأسف في المجتمعات العربية يحدث العكس، حيث لقاء مصر والجزائر تحوّل إلى خلاف سياسي.
عندما نعود للوراء قليلا وتقارن لقاء السعودية مع البحرين، لقد سعى الفريق البحريني بكل طاقاته لهزيمة السعودية، ولكن للأسف عندما ذهب للقاء نيوزيلندا كان في قرارة نفسه انه الحلقة الأضعف.. وقد كانت المباراة الثانية استسلامية حتى عندما واتته الفرصة للتفوق لم يفعل ... من منطلق ان المجتمعات البشرية البيضاء تستحق التأهل.
أما لقاءت الدول العربية فتتحول إلى قتال وعراك مثلما حدث بين الجزائر ومصر اللذين اقتتلا من أجل التأهل ! وعيدكم مبارك.